الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
91
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ليقتلوه ، وعند صالح ملائكة يحرسونه ، فلّما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة ، فأصبحوا في داره مقتّلين ، وأخذت قومه الرجفة . . . فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 1 ) . « فما كان إلّا أن خارت أرضهم بالخسفة » أي : ضعفت ووهنت أرضهم بالخسفة الحاصلة من الرّجفة . « خوار السّكة » أي : الحديدة التي يحرث بها . « المحمّاة » من : أحميت الحديدة في النار . « في الأرض الخوارة » أي : المنهمرة في نفسها ، وفي ( المجمع ) - بعد ذكر عقر الناقة - : فلمّا رأى الفصيل ما فعل بأمهّ ولّى هاربا حتّى صعد جبلا ، ثمّ رغا رغاء تقطّع منه قلوب القوم ، وأقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه : إنّما عقرها فلان ولا ذنب لنا . فقال صالح : انظروا هل تدركون فصيلها ، فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب . فخرجوا يطلبونه في الجبل فلم يجدوه ، وكانوا عقروا الناقة ليلة الأربعاء ، فقال لهم صالح : تمتّعوا في داركم - يعني : في محلّتكم في الدّنيا - ثلاثة أيّام . . . فلمّا كان نصف الليل ( بعد الثلاث ) أتاهم جبرائيل عليه السّلام ، فصرخ بهم صرخة خرقت أسماعهم ، وفلقت قلوبهم ، وصدعت أكبادهم ، وكانوا قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا أنّ العذاب نازل بهم ، فماتوا أجمعين في طرفة عين ، صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق اللّه منهم ثاغية ولا راغبة ولا شيئا يتنفس إلّا أهلكه ، فأصبحوا في ديار هم موتى ، ثمّ أرسل إليهم مع الصيحة النّار من السّماء فأحرقتهم أجمعين ( 2 ) . وفي ( المروج ) : كان ملك ثمود - وهو ابن عابر بن إرم بن سام بن نوح -
--> ( 1 ) الأعراف : 73 - 78 ، وهود : 61 - 67 . ( 2 ) رواه الطبرسي في مجمع البيان 4 : 443 .